مقالات

نخيل الدوم في العقبة.. شجرة الصمود وإرث نباتي يستحق الحماية بقلم: د. دعاء جمال أبو درويش

الملف الاخباري : تختلف بعض النباتات عن غيرها بقدرتها اللافتة على التكيف مع أقسى الظروف البيئية، ويأتي نخيل الدوم) Hyphaene thebaica)
L.) Mart.

مثالًا مميزًا على ذلك. فهذا النخيل، الذي يتميز بتفرع سوقه وأوراقه المروحية الشكل، ينمو في البيئات الجافة والصحراوية، ويكتسب وجوده في منطقة العقبة أهمية خاصة لندرته ومحدودية انتشاره في الأردن. ولا تكمن قيمته في شكله المميز وقدرته على التكيف مع الظروف القاسية فحسب، بل في كونه جزءًا من التنوع النباتي الطبيعي في جنوب المملكة، وموردًا نباتيًا يحمل قيمة بيئية وثقافية وعلمية.

وتتعدد أوجه أهمية نخيل الدوم؛ إذ ارتبط منذ زمن باستخدام أجزاء مختلفة منه في عدد من الاستخدامات التقليدية، كما تحظى ثماره وأجزاؤه باهتمام علمي لما تحتويه من مكونات غذائية ومركبات طبيعية ذات أهمية حيوية. وتمثل خصائصه وقدرته على التكيف مع البيئات الجافة مجالًا مهمًا للبحث العلمي، خاصة في ظل التغير المناخي وتزايد الضغوط على الأنظمة البيئية. ومن هذا المنطلق، فإن نخيل الدوم لا يمثل مجرد نوع نباتي نادر، بل موردًا وراثيًا طبيعيًا يمكن أن يحمل قيمة علمية وبيئية للأجيال القادمة.

إن حماية نخيل الدوم في العقبة هي حماية لجزء من الهوية النباتية والتنوع الحيوي في جنوب الأردن. ويتطلب ذلك توثيق الأشجار الموجودة في الطبيعة، ومتابعة حالتها وموائلها، وتعزيز الوعي بأهميتها، ودعم الدراسات العلمية التي تسهم في فهم هذا النوع والمحافظة عليه. ويمكن للعقبة أن تكون نموذجًا في صون هذا الإرث النباتي من خلال إدماج نخيل الدوم ضمن جهود المحافظة على التنوع الحيوي والموارد الوراثية النباتية. فحماية هذه الشجرة اليوم لا تعني الحفاظ على نوع نباتي نادر فحسب، بل الحفاظ على شاهد حي على قدرة الطبيعة على الصمود والتكيف، وإرث نباتي يستحق أن يبقى حاضرًا في بيئة الأردن للأجيال القادمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى