مقالات

ممدوح النعيم يكتب … المواقف الأردنية لا تعتمد على الشعارات الرنانة أو التصعيد الكلامي 

 الملف الإخباري- في خضم الأحداث المتسارعة التي يشهدها العالم، يتجلى الموقف الأردني الراسخ في شجب العدوان الإسرائيلي على إيران كمثالٍ جليّ على الحكمة السياسية والحنكة الدبلوماسية التي يتمتع بها الأردن.

  البيان الأردني الذي اتى على لسان وزير الخارجية المبدع الصفدي ، أتى في توقيت حساس، يعكس إدراكاً عميقاً للواقع الإقليمي، ويمثل رسالة متزنة تحمل في طياتها أبعاداً سياسية وأمنية تخدم المصلحة الوطنية الأردنية.

إن صياغة البيان الأردني لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل جاءت مدروسة بعناية لترسم صورة تعكس التوازن والحكمة في التعامل مع قضية شائكة.

 فالأردن، الذي يدرك جيداً تعقيدات المشهد الإقليمي، أبدى موقفاً حازماً من العدوان الإسرائيلي على إيران، دون أن يقع في فخ الانحياز الأعمى أو الانجرار وراء التصعيد غير المحسوب.

 وهذا الموقف يعبر عن الالتزام الأردني بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول، كما أنه ينقل رسالة واضحة لجميع الأطراف بأن الحلم والتعقل يعلوان فوق كل ردود الفعل الارتجالية التي قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.

ما يميز الأردن في هذا السياق هو موقفه المتزن الذي لم يقتصر على إبداء الرفض للعدوان فحسب، وإنما حرص على إبقاء الباب مفتوحاً أمام الحوار والدبلوماسية.

 فالأردن لم ينحز بشكل كامل إلى طرف دون الآخر، بل اختار أن يكون صوته صوت الحكمة والاعتدال، وهو ما يعد رسالة بالغة الأهمية إلى الأطراف كافة.

هذا التوازن يعكس نضجاً سياسياً قلما تجده في مواقف دول أخرى، حيث أن الأردن يدرك أن الانحياز الأعمى أو التصعيد الإعلامي لا يخدم الاستقرار الإقليمي أو المصلحة الوطنية.

المواقف الأردنية لا تعتمد على الشعارات الرنانة أو التصعيد الكلامي، بل على فهم عميق للحقائق والنتائج المتوقعة.

وهذا ما يجعل الأردن نموذجاً يُحتذى به في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية.

ومع كل موقف حازم ومتزن يتخذه الأردن، يؤكد للعالم أنه ليس بحاجة إلى موارد ضخمة أو قوة عسكرية طاغية ليكون عظيماً، بل إن عظمته تكمن في حكمة قياداته، وفي حلمه، وفي قدرته على قراءة المشهد بواقعية ودراية.

حمى الله الأردن، وحفظه وطناً للحكمة والعقلانية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى