تكرار نفس الوجوه الإعلامية في الدفاع عن الموقف الأردني قد أوقع الخطاب الرسمي في نمطية مفرطة، مما أدى إلى فقدان التأثير والإقناع لدى المتلقي.
هذا الأمر لا يرتبط فقط بالشخصيات ذاتها، بل بالطريقة التي يتم بها اختيار هؤلاء المتحدثين وآليات تقديمهم للرأي العام. إن تكرار ذات الطروحات والعبارات يخلق انطباعاً بأن الخطاب الإعلامي لا يعكس عمقاً أو تجديداً في تناوله لمواقف الدولة، بل يكتفي بتكرار ما هو مألوف ومستهلك.
في ضوء هذا الواقع، من الضروري أن تدرك الدولة أهمية الإعلام كأداة استراتيجية وليس مجرد وسيلة للتعبير اللحظي أو “الفزعة”. الإعلام القوي والمقنع يعتمد على شخصيات ذات مصداقية، قادرة على تحليل الأحداث بعمق ومواجهة التحديات بمنطق يعتمد على الحقائق والمعلومات الموثوقة، وليس على أسلوب إنشائي سطحي يعبر عن وجهات نظر فردية أو مصالح شخصية.
عندما تبقى نفس الشخصيات في الواجهة لفترة طويلة، تفقد قدرتها على إحداث تأثير جديد أو تقديم رؤية مختلفة.
فالاعتماد على الأسلوب العاطفي والإنشائي في تناول المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيره دون الاستناد إلى تحليل منطقي وموضوعي يفقد مصداقيته سريعاً ولا يلقى متابعة من أحد.
نظام “الفزعة” يعكس غياب استراتيجية ورؤية إعلامية طويلة الأمد تتماشى مع استراتيجيات الدولة وأهدافها.
وعليه لا بد من تحديث الوجوه الإعلامية والبحث عن شخصيات جديدة من الأكاديميين، والمحللين السياسيين، والخبراء. هؤلاء يمكن أن يضيفوا منظوراً جديداً وقيمة إضافية للنقاشات الإعلامية.
إن إشراك أصوات جديدة أكثر تأثيراً ومصداقية سيعيد ثقة الجمهور بالإعلام الرسمي، ويجعل الخطاب أكثر قرباً من الواقع، وأكثر قدرة على إقناع المتلقي.
الإعلام ليس مجرد وسيلة لتكرار المواقف، بل هو فن يحتاج إلى إبداع وتجديد مستمرين.
ومع وجود الكفاءات الأردنية القادرة على تقديم خطاب إعلامي متميز، يمكن تجاوز هذه الأزمة الإعلامية وتحقيق تواصل أكثر فاعلية مع الجمهور.