اخبار الاردن
قافلة “بلديتي” تنقل إلى مجلس النواب نتائج الدراسة وأولويات المشاركين حول مسودة قانون الإدارة المحلية لسنة 2026
دراسة شملت 2,136 مشاركاً ومشاركة من المحافظات الاثنتي عشرة وأبرزت أولوية المشاركة المجتمعية والشفافية والمساءلة والعدالة في الإدارة المحلية

الملف الاخباري- نقلت قافلة “بلديتي”، التي ينفذها مركز نحن ننهض للتنمية المستدامة، إلى أعضاء مجلس النواب نتائج الدراسة التحليلية “تصورات المواطنين والأولويات المجتمعية تجاه مسودة قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 في الأردن”، إلى جانب مجموعة من الأولويات والتوصيات التي عبّر عنها المشاركون خلال مسار الحوار المجتمعي والبحث الميداني الذي نفذته القافلة.
وخلال الأيام الماضية، تواصل أعضاء من فريق القافلة مع عدد من أعضاء مجلس النواب، وقدموا لهم أبرز نتائج الدراسة والملاحظات والتوصيات التي جُمعت خلال اللقاءات المباشرة مع المشاركين، بهدف إتاحة هذه المدخلات أمام صناع القرار خلال مناقشة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026.
وأظهرت نتائج الدراسة والمدخلات التي جُمعت خلال الحوارات المجتمعية أن المشاركين يتطلعون إلى نموذج للإدارة المحلية يكون أكثر قربًا من احتياجات المجتمعات المحلية، وأكثر استجابة وشفافية في اتخاذ القرار وإدارة الموارد، ومحكومًا بآليات واضحة للمشاركة والمساءلة والحوكمة، مع تعزيز الدور التنموي والاقتصادي للبلديات إلى جانب مسؤولياتها الخدمية.
كما عكست الحوارات المجتمعية التي نفذتها القافلة اهتمامًا واضحًا لدى المشاركين بمدى قدرة البلدية على إحداث أثر ملموس في حياتهم ومناطقهم، وبالآليات التي تتيح لهم المشاركة في تحديد الأولويات، ومعرفة كيفية إدارة الموارد والإنفاق، ومتابعة مستوى الخدمات والمشاريع، ومساءلة البلدية عن أدائها ونتائجها.
ويأتي نقل نتائج الدراسة والتوصيات إلى أعضاء مجلس النواب بوصفه امتدادًا لمسار القافلة الذي انتقل من التوعية والحوار والاستماع إلى جمع البيانات وتحليلها، ثم تحويل مخرجاتها إلى مدخلات منظمة يمكن الاستفادة منها في النقاش التشريعي حول مشروع القانون.
وفي مقدمة التوصيات التي نُقلت إلى أعضاء مجلس النواب مأسسة المشاركة المجتمعية في صنع القرار المحلي، بحيث تصبح المشاورات وجلسات الاستماع ولجان الأحياء أدوات منتظمة ضمن آليات عمل البلديات، لا ممارسات مرتبطة بمبادرات مؤقتة. وشملت التوصيات إجراء مشاورات تسبق اعتماد الخطط والمشاريع الرئيسية، ونشر نتائجها وبيان كيفية الاستفادة منها، إلى جانب تطوير أدوات للموازنة التشاركية تتيح للمجتمعات المحلية دورًا أكثر وضوحًا في تحديد الأولويات.
كما أكدت التوصيات ضرورة ربط التخطيط البلدي بالاحتياجات الفعلية للمجتمعات المحلية، من خلال استناد الخطط الاستراتيجية والتنفيذية والموازنات إلى تقييمات موثقة للاحتياجات، وإتاحة معلومات واضحة حول الأولويات المعتمدة، والمشاريع المقررة، ومراحل التنفيذ، ونسب الإنجاز والنتائج المتحققة. ويهدف ذلك إلى تعزيز الانتقال نحو تخطيط محلي أكثر استجابة وارتباطًا بالاحتياجات الفعلية للسكان.
وبرزت العدالة في توزيع المشاريع والخدمات بوصفها إحدى الأولويات الرئيسية التي أظهرتها نتائج الدراسة والمدخلات النوعية، مع التأكيد على أهمية اعتماد معايير واضحة ومعلنة لتحديد الأولويات وتوزيع الموارد بين المناطق والأحياء، وإعطاء اهتمام أكبر للمناطق الأقل حظًا والأكثر احتياجًا، بما يعزز العدالة ويحد من تأثير الاعتبارات الشخصية والواسطة والمحسوبية في القرارات المحلية.
وشددت التوصيات كذلك على أن أي توسع في الصلاحيات المالية والإدارية للبلديات ينبغي أن يقترن بإطار أقوى للحوكمة والشفافية والمساءلة، يضمن وضوح القرارات وقابليتها للتتبع والتقييم، وتعزيز الرقابة على الأداء المالي والإداري، وإتاحة المعلومات المتعلقة بالموازنات والمشاريع ونسب الإنجاز بصورة أكثر انتظامًا ووضوحًا.
وفي هذا السياق، تضمنت التوصيات اعتماد مؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، وتطوير نظام أكثر فاعلية للشكاوى والاعتراضات، يتيح للمواطن تقديم شكواه ومتابعة مسارها والحصول على رد خلال مدة زمنية محددة، بما يعزز قابلية المؤسسات المحلية للمساءلة ويربط الأداء البلدي بنتائج يمكن متابعتها وتقييمها.
كما تناولت التوصيات أهمية تعزيز الدور التنموي والاقتصادي للبلديات إلى جانب مسؤولياتها الخدمية، من خلال الاستفادة من الموارد والميزات الاقتصادية المحلية، وتطوير المشاريع والاستثمارات والشراكات مع القطاع الخاص والمجتمع المدني وفق أسس واضحة ودراسات جدوى، وربطها بتحقيق منفعة اقتصادية واجتماعية ملموسة للمجتمعات المحلية.
وأكدت النتائج والمدخلات المجتمعية كذلك أهمية ضمان استمرارية المشاركة بين الدورات الانتخابية، من خلال آليات مؤسسية تتيح للشباب والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات المختلفة المشاركة في تحديد الأولويات، ومتابعة المشاريع، وتقييم مستوى الخدمات، بما يعزز الإدماج ويجعل المشاركة جزءًا مستمرًا من منظومة الإدارة المحلية.
واستندت هذه التوصيات إلى المسار البحثي والحوار المجتمعي اللذين نفذتهما قافلة “بلديتي”. وشملت عينة الدراسة 2,136 مشاركًا ومشاركة من المحافظات الأردنية الاثنتي عشرة، فيما شكلت اللقاءات والنقاشات المباشرة مصدرًا إضافيًا للمدخلات النوعية، بما أتاح الجمع بين الاتجاهات التي أظهرتها البيانات وبين الأولويات والملاحظات التي عبّر عنها المشاركون خلال الأنشطة الميدانية.
وجُمعت بيانات الدراسة باستخدام أداتين متعاقبتين، وعُرضت نتائج كل منهما بصورة مستقلة وفق تصميم الدراسة. ونظرًا إلى اعتماد عينة متاحة غير احتمالية، فإن النتائج تعكس اتجاهات المشاركين الذين تفاعلوا مع الدراسة، ولا تمثل تقديرًا إحصائيًا يمكن تعميمه على جميع سكان الأردن.
وأظهرت نتائج المرحلة الأولى أن 75.9% من المشاركين اختاروا “أوافق بشدة” على أهمية عقد جلسات استماع تتيح للمواطنين عرض احتياجات مناطقهم ومقترحاتهم أمام المجالس البلدية، فيما اختار 20.4% “أوافق”. كما اختار 66.7% “أوافق بشدة” على ضرورة نشر نتائج المشاورات المجتمعية وبيان كيفية الاستفادة منها في الخطط والقرارات البلدية، مقابل 29.6% اختاروا “أوافق”.
وفي القضايا المتعلقة بالإدماج وإمكانية الوصول، اختار 64.8% “أوافق بشدة” على ضرورة مراعاة سهولة وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المرافق والخدمات العامة، فيما اختار 27.8% “أوافق”. كما اختار 63% “أوافق بشدة” على تشكيل لجنة لتمكين المجتمع المحلي تُعنى بصورة خاصة بالمرأة والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، مقابل 31.5% اختاروا “أوافق”.
وفي مجال الرقابة على الأداء المالي والإداري، اختار 61.1% “أوافق بشدة” على ضرورة إخضاع أداء البلدية لرقابة داخلية مستقلة ترتبط بالمجلس البلدي، فيما اختار 25.9% “أوافق”.
أما نتائج الأداة الأساسية للدراسة، فأظهرت أن 55.8% من المشاركين اختاروا “أوافق بشدة” على ضرورة استناد الخطط الاستراتيجية والتنفيذية للبلديات إلى الاحتياجات الفعلية للسكان ومتابعة نتائج تنفيذها، فيما اختار 36.2% “أوافق”. كما اختار 55% “أوافق بشدة” على ضرورة إلزام المجالس البلدية بإجراء مشاورات دورية مع المواطنين قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بالخدمات والمشاريع المحلية، مقابل 38.3% اختاروا “أوافق”.
وفيما يتعلق بعدالة توزيع المشاريع والخدمات بين الأحياء والمناطق، اختار 54.6% “أوافق بشدة” على ضرورة ضمان العدالة في التوزيع مع إعطاء الأولوية للمناطق الأقل حظًا، فيما اختار 37.9% “أوافق”. كما اختار 54% “أوافق بشدة” على تشكيل لجان أحياء تمثل السكان وتنقل احتياجاتهم وتتابع مستوى الخدمات في مناطقهم، مقابل 36.2% اختاروا “أوافق”.
وفيما يتعلق بآليات الشكاوى والاعتراضات، اختار 51% “أوافق بشدة” على ضرورة وجود آلية واضحة تمكّن المواطن من تقديم شكوى أو اعتراض والحصول على رد خلال مدة محددة، فيما اختار 41.9% “أوافق”.
وفي مجال الشفافية المالية، اختار 43.5% “أوافق بشدة” على ضرورة نشر الموازنة السنوية والبيانات المالية للبلدية بصورة مبسطة وواضحة للمواطنين، فيما اختار 40.8% “أوافق”.
وتضمنت الإجابات عن السؤال المفتوح مجموعة من المقترحات الإضافية، من بينها توسيع تمثيل الشباب، واعتماد مؤشرات واضحة وقابلة للقياس لتقييم أداء البلديات، وتعزيز المساءلة، والحد من الواسطة والمحسوبية، وتطبيق أدوات الموازنة التشاركية، وتشكيل لجان مواطنين تطوعية ذات أدوار استشارية ورقابية.
وجاء نقل نتائج الدراسة والتوصيات إلى أعضاء مجلس النواب بعد ثلاثة أسابيع من العمل الميداني والرقمي، شملت 15 يوم عمل ميداني في 11 محافظة، وصلت خلالها القافلة إلى المشاركين في الجامعات، ومراكز الشباب، والمراكز المجتمعية، والمراكز التجارية، والأسواق الشعبية، والقرى والمناطق الطرفية والأقل حظًا، وساحات البلديات والمرافق العامة.
وشارك في تنفيذ أنشطة “بلديتي” عدد من مؤسسات المجتمع المدني من مختلف محافظات المملكة، فيما نسق أعمال القافلة مركز نحن ننهض للتنمية المستدامة من خلال فريق مكون من 20 شابًا وشابة، ضمن نهج تشاركي جمع بين التوعية بمضامين مشروع قانون الإدارة المحلية، والحوار المجتمعي المباشر، والاستماع إلى آراء المشاركين، وجمع المدخلات وتحويلها إلى نتائج وتوصيات يمكن الاستفادة منها في النقاش مع صناع القرار.
واعتمدت القافلة مسارًا تفاعليًا لم يقتصر على التعريف بمضامين مشروع القانون، بل استخدم الحوار حول قضايا الإدارة المحلية مدخلًا لاستكشاف تصورات المشاركين بشأن شكل البلدية التي يتطلعون إليها، والخدمات والأدوار التي يتوقعونها منها، والآليات التي يرون أنها ضرورية للمشاركة في تحديد أولويات مناطقهم ومتابعة الأداء البلدي ومساءلته.
وبالتوازي مع العمل الميداني، أنتجت القافلة أكثر من 200 مقطع فيديو مصور، وحقق محتواها وصولًا رقميًا بلغ نحو 6 ملايين، وسجل أكثر من مليون تفاعل، بما أسهم في توسيع نطاق النقاش حول الإدارة المحلية ونقل القضايا والآراء التي برزت خلال الأنشطة الميدانية إلى فضاء وطني أوسع.
وكانت قافلة “بلديتي” قد انطلقت من مقر مجلس النواب في 19 تموز 2026، برعاية رئيس مجلس النواب المهندس مازن القاضي، وبحضور سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن بيير-كريستوف تشاتزيسافاس، وممثلين عن وكالة الخبرة الفرنسية ومؤسسات المجتمع المدني.
وأكدت “بلديتي” أن القيمة الأساسية لمشروع قانون الإدارة المحلية لا ترتبط فقط بشكل المجالس أو آليات تشكيلها، وإنما بقدرته على الإسهام في بناء نموذج للإدارة المحلية أكثر استجابة لاحتياجات المجتمعات المحلية، وأكثر قدرة على إشراك المواطنين في تحديد الأولويات، وأكثر شفافية وخضوعًا لقواعد الحوكمة والمساءلة.
ودعت القافلة أعضاء مجلس النواب إلى الاستفادة من نتائج الدراسة والتوصيات باعتبارها مدخلات مستندة إلى مسار بحثي وحوار مجتمعي مباشر مع المشاركين والعمل على تعزيز نموذج للإدارة المحلية يقوم على بلديات ذات دور تنموي، ومحكومة بقواعد واضحة، وشفافة في قراراتها وإدارة مواردها، وخاضعة للمساءلة، وعادلة في توزيع خدماتها ومشاريعها، وقريبة من المجتمع المحلي وشريكة معه في تحديد الأولويات وصناعة القرار المحلي.
وتُنفذ قافلة “بلديتي” من قبل مركز نحن ننهض للتنمية المستدامة ضمن برنامج “دعم الإصلاحات الديمقراطية في الأردن”، الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ من وكالة الخبرة الفرنسية (Expertise France)، في إطار دعم الحوار المجتمعي وتعزيز مشاركة المواطنين في مناقشة قضايا الإدارة المحلية والخدمات والتنمية في مناطقهم.





