ممدوح النعيم _ ليس غريباً على الأردني حين ينادي المنادي للجهاد أن يكون في الطليعة؛ فحديثنا عن الأردن ومواقفه الداعمة للحق الفلسطيني لا يأتي من باب المنة، بل هو تجسيد لانتمائنا لقيم الحق والعروبة والإخاء.
على مدار عقود الصراع لتحرير الأرض والإنسان الفلسطيني، كان الأردن دوماً الأقرب للشعب الفلسطيني، وقدّم الشهداء على ثرى فلسطين، فصارت دماؤهم وقصائدهم حلماً بتحرير الأرض، وأهزوجةً يترنم بها الجندي الأردني.
اليوم، نواجه تحديات أكبر وظروفاً إقليمية معقدة تتداخل فيها اعتبارات الأمن والحرب، وهي فرصة سانحة لمن يحاول العبث بأمن منطقتنا واستقرارها، مما يستوجب علينا اختيار أدوات دقيقة للتعامل مع هذه التحديات التي يستغلها البعض باسم ‘الحق’ أو ‘فلسطين’.
إننا في الأردن نقف اليوم في وجه الإعصار السياسي والأمني، وتحدينا الحقيقي هو مواجهة الحاقدين الساعين لضرب وحدتنا الوطنية والتشكيك في مواقف دولتنا وقيادتنا تجاه القضية الفلسطينية.
لقد رسخ جلالة الملك عبدالله الثاني في وجدان العالم هوية الدولة الأردنية المنحازة لقيم الأمن والسلام والاستقراروالدفاع عن حقوق الإنسان، وهي قيم تعكس صورة الإسلام السمح كما جسدتها ‘رسالة عمان’.
وبفضل جهود جلالته، أصبح الأردن مركزاً للحوار ومرجعية في خضم الصراعات، مما جعل صوته مؤثراً ومسموعاً في الساحة الدولية التي باتت أكثر اقتناعاً بعدالة الحق الفلسطيني في العودة وإقامة الدولة المستقلة على التراب الوطني وعاصمتها القدس.
إن التحديات الاستثنائية التي تتحكم بالمواقف السياسية العالمية إزاء حقوق الشعوب، تتطلب منا عدم الاندفاع خلف الانفعالات العاطفية التي تأخذ قضايانا العادلة إلى ساحات المنظرين الباحثين عن النجومية والمكاسب، بينما تعيش الغالبية تحت وطأة الاحتلال والأسر وسياسة الابعاد التي تعتمدها حكومة اليمين المتطرف في حكومة الاحتلال.
ومع اختلاف موازين القوى من مرحلة لأخرى، تظل أداتنا الأهم لمواجهة هذه التحديات هي صون وحدتنا الوطنية والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا الهاشمية ودعمها، لأنها الأكثر تفهماً وإدراكاً لطبيعة الصراع والتحديات والتحولات الجارية على الساحة الدولية .