اخبار الاردن

ن: حملة 16 يوم لمناهضة العنف ضد المرأة لتذكير العالم بأن حماية النساء والفتيات واجب أخلاقي وديني ووطني وعالمي

لا يمكن النهوض بالمجتمعات دون حماية النساء والفتيات من تعرضهنّ للعنف المبني على النوع الاجتماعي تعزيز دور مشاركة المرأة اقتصاديًا أبرز الحلول التي تحد من تعرضها للعنف بما يضمن استقلالها المادي  العنف الرقمي والإلكتروني شعارًا دوليًا لحملة 16 يوم لمناهضة العنف

الملف الإخباري- تنطلق اليوم الثلاثاء 25/11/2025 الحملة الدولية والسنوية لمناهضة العنف ضد النساء، تحت شعار:
العنف الرقمي عنف حقيقي… فلا #مُبرّر_للإساءة_عبر_الإنترنت”، ومع كل حملة جديدة من حملة “16 يومًا لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، تؤكد جمعية معهد تضامن النساء الأردني بأن ما تتعرض له النساء والفتيات لا يمكن أن تقتصر على كونها أرقام في تقارير ولا قصص تروى، ولا فقط مطالبات مجتمعية؛ لكنها تمتد لتشكل تجارب إنسانية مؤلمة تعيشها أسر ومجتمعات بأكملها، وتترك أثرًا طويلًا لا يمحى بسهولة.

وتنوه “تضامن” ورغم أن الوعي بقضايا العنف أصبح أعلى من السابق، إلا أن حجم الحالات التي يتم التبليغ عنها، وما يُرصد عبر الإعلام ووسائل التواصل، وما يصل إلى منظمات المجتمع المدني، يشير إلى أن الطريق ما يزال طويلًا أمام بناء منظومة حماية حقيقية.

فاليوم، تتصدّر قضية العنف الرقمي واجهة النقاش، باعتبارها أحد أكثر أشكال العنف انتشارًا وتأثيرًا، فالعنف الذي يجري خلف الشاشات لا يقل قسوة عن أي شكل من أشكال الإيذاء الواقعي، بل قد يكون في كثير من الأحيان أشدّ وقعًا، لأنه يحدث في مساحة مفتوحة، ويصل إلى جمهور واسع، ويحمّل الضحية ضغطًا مضاعفًا بين الأذى والوصمة والخوف من إعادة نشر الإساءة.

وتشير “تضامن” إلى آثار هذا النوع من العنف، حيث تظهر أثاره بشكل واضح في تجارب عدد كبير من النساء والفتيات اللواتي يعشن تحت ضغط نفسي مستمر بسبب ما يتعرضن له عبر الإنترنت، فكثيرات يعانين من القلق والخوف والعزلة وفقدان الثقة بالنفس، ويشعرن بأن حياتهن الإلكترونية باتت محاصرة، وأن أي ظهور جديد قد يعيد تفعيل دائرة الإساءة.

ويمتد تأثير العنف الرقمي إلى داخل الأسرة أيضًا، حيث تتعرض بعض الفتيات للوم أو التشكيك بدلًا من الدعم والمساندة، ما يخلق توترًا نفسيًا إضافيًا ويجعل طلب المساعدة أكثر صعوبة، أما على الصعيد المهني، فتفقد بعض النساء فرصًا حقيقية بسبب خوفهن من الظهور الرقمي أو التفاعل عبر المنصات المهنية، مما يؤدي إلى انسحاب تدريجي من المساحات العامة، ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ أصبح العنف الرقمي سببًا مباشرًا في عزوف كثير من النساء عن المشاركة السياسية أو التعبير عن آرائهن، خوفًا من حملات الهجوم الممنهجة التي تستهدف المرأة تحديدًا. وهكذا يتحول العنف الرقمي إلى أداة تقييد تحدّ من حضور النساء في المجال العام.

وفي مواجهة هذا الواقع، تعمل جمعية معهد تضامن النساء الأردني خلال حملة هذا العام على تنفيذ باقة واسعة من الأنشطة التي تستهدف الوعي والحماية والتمكين وبناء المهارات. ففي بداية الحملة وفي نهايتها، ستصدر الجمعية بيانين صحفيين يسلطان الضوء على قضايا السلامة الرقمية، والاستخدام الآمن للإنترنت، وأنماط العنف الإلكتروني التي تتعرض لها النساء. كما ستقوم بنشر خمس حلقات بودكاست وعشرين رسالة إعلامية تركّز على مشاركة المرأة السياسية، وتتضمن نتائج دراسة تحليلية حول حضور النساء في الحياة السياسية منذ تأسيس الدولة وحتى المئوية الأولى، مع ربطها بتأثير العنف الرقمي على حضور المرأة في المجال العام.

وستعقد الجمعية دورة تدريبية متخصصة في مقرها بالأشرفية خلال الفترة من 25 إلى 27 تشرين الثاني، تركّز على آليات المناصرة وكسب التأييد لصالح قضايا الفئات الأكثر هشاشة. وفي موازاة ذلك، ستنفّذ دورتين تدريبيتين تستهدفان المرشدين والمرشدات في عدد من المدارس الحكومية في عمان الشرقية والزرقاء، وتهدفان إلى تعزيز الممارسات الحساسة للنوع الاجتماعي داخل البيئة المدرسية، ورفع القدرات التربوية والقانونية في التعامل مع قضايا العنف بما فيها العنف الرقمي بين الطلبة. 

كما ستنظم ثلاث ورش مجتمعية تستهدف الأمهات والآباء والقيادات الشبابية والنسائية، بهدف رفع الوعي حول العنف الأسري وآليات الحد منه، والدور المهم للمؤسسات الوطنية والجمعيات المحلية في تقديم الخدمات والدعم. وستقدم لجنة “شباب تضامن” بالتعاون مع أمانة عمان عرضًا مسرحيًا يتناول التحديات التي تواجه النساء ذوات الإعاقة في بيئة العمل، بأسلوب فني قادر على نقل القضية إلى جمهور أوسع وبطريقة إنسانية مؤثرة.

وتأتي هذه الجهود إيمانًا بأن العنف—بكل أشكاله—لا يمكن مواجهته إلا من خلال شراكة واسعة بين مؤسسات الدولة، والمجتمع المدني، والأسرة، والمدرسة. فالعنف الرقمي، رغم حداثة أشكاله، يحتاج إلى وعي أكبر، وتشريعات واضحة، وأدوات حماية توفر للنساء والفتيات بيئة آمنة تحترم خصوصيتهن وحقهن في التعبير والمشاركة.

وفي ختام هذا البيان تشير “تضامن” إلى رسالتها بأن العنف الرقمي عنف حقيقي، ورفضه مسؤولية جماعية، وحماية النساء والفتيات واجب يضمن استقرار الأسر، وتوازن المجتمع، وقوة الدولة في مواجهة التحديات الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى