مقالات مختاره

قرار خطير.. تمرير تدريس 50% الكترونيا في الجامعات.! د. مفضي المومني

قرار خطير.. تمرير تدريس 50% الكترونيا في الجامعات.!

د. مفضي المومني.

أقتبس (قال رئيس هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها، إن مجلس التعليم العالي أقر السماح خلال ورقة السياسات للتعليم الإلكتروني للجامعات بالتدريس إلكترونيا ما نسبته 50 بالمئة من مساقاتها الأكاديمية خلال عام 2022).
هذا هو الخبر… والسؤال إلى أين نحن ذاهبون يا مجلس التعليم العالي… ؟ وانتم تأخذون قرارات مصيرية ومؤثرة بطرفة عين، القرار أعلاه له أابعاد مدمرة على التعليم العالي في بلدنا، فإذا كنا نتذيل الركب بين دول المنطقة؛ مع وجود التعليم التقليدي الوجاهي في السنوات الأخيرة ، فأين سنصبح مع التعليم الإلكتروني ؟ ولا حاجة للتذكير بأن الذهاب للتعليم الإلكتروني كان حاجة مرحلية، وأن الأوبئة عبر التاريخ لا تدوم، وأن نظامنا التعليمي وأنتم منه، لم يكن يوما مؤمناً بالتعليم عن بعد ولا يحترمه..!، والدليل لتاريخه لا يوجد تشريعات تؤيده أو تعطيه شرعية التعليم التقليدي، ولم تتقبله العقليات الأكاديمية سابقاً ..! فالقضية ليست برستيج ولا مدعاه للفشخره بأننا نعلم عن بعد إلكترونيا، كما أصبح البعض من المسؤولين والأكاديميين يصرح في مجالسه ومقابلاته ليظهر أنه ابو التكنولوجيا والحداثة..!
الموضوع يا سادة أكبر من ذلك، التعليم التقليدي الوجاهي والبيئة الجامعية والتفاعل بين المدرس والطالب، والطالب والطالب، والإندماج الإجتماعي والإنخراط في البيئة الجامعية والمجتمعية هي التي تصنع شخصية الطالب، القضية ليست تحفيظ معلومات عن بعد..! القضية بناء شخصية الطالب بالمواطنة والمسؤولية، اما العِلم؛ فمعروف أن الإنسان يتعلم أكثر كلما أستخدم حواس أكثر، الفائدة بالسمع قد لا تزيد عن 10% وبالسمع والنظر قد تصل 20% وتتوالى المتسلسله لنصل 80-90% عندما يكون التعليم من خلال الفعل والعمل، أو أن يتولى المتعلم تدريس ما يتعلمه، أي لعب دور المعلم، فإذا كنا نعاني كثيرا من تدني مستويات التحصيل والكفاءة لدى خريجينا في التعليم التقليدي التفاعلي، فماذا سيكون الوضع مع التعليم عن بعد؟ ونحن نعرف أننا لتاريخه لم نمتلك أدوات التعليم الإلكتروني كما يجب، ولا تلتفتوا لتصريحات بعض المسؤولين بنسب النجاح للتعليم الإلكتروني الخنفشاريه 90-95% والبعض يشطح إلى 100% عابثا بعقولنا، ولا لنتائج التوجيهي العرمرمية والتي تؤشر لعقليات تتصنع النجاح من عدم… ! التعليم الإلكتروني في تعليمنا العام أصبح (الأم مدرسة)… نعم الأمهات منهمكات بالتدريس من الصباح للمساء، وما يعرض على المنصات واضح انه لا يعلم كثيراً ولا يعتمد عليه، واسألوا الأمهات والطلبة، لست ضد التعليم الإلكتروني وتطويره والإستفادة القصوى منه، وخاصة في الظروف الإستثنائية لجائحة كورونا، ولكني ضد التعجل والتسريع في إعتماده كبديل عن التعليم التقليدي الوجاهي، في الأحوال الطبيعية، القضية ستصبح مدمرة لأجيالنا، وستصبح تجارة المنصات والتعليم عن بعد هي من يقود التعليم والفساد الكبير في هذه الأمور، ثم إن الجامعات وبالذات الخاصة ستنتهز الوضع وتستغني عن أعضاء الهيئات التدريسية من خلال تضخيم الأعداد في الشعب الإلكترونية، والعمل على تقليل الرواتب والأجور، وهذا سيعمل على الإستغناء عن أكثر من 50% من أعضاء هيئات التدريس وسَيُضرب البحث العلمي في مقتل، التسرع في التشريع ليس من صفات الدول والأنظمة الرزينة والمستقرة، الوضع الحالي عابر وحسب قراءات منظمة الصحة العالمية لن يتجاوز وجوده السنتين، فلماذا الإستعجال والذهاب للسماح بتدريس 50% من المقررات في الجامعة عن بعد في عام 2022 ؟، لننتظر إنتهاء الجائحة ولا مانع من التعليم المدمج ولكن بنسب لا تتجاوز 25% لمواد الثقافات العامة، نتاجات التعليم الإلكتروني لا تسُر الخاطر، ولا يُبنى عليها، ويجب أن يقترن السماح بالتدريس الإلكتروني بتعليمات ملزمة للجامعات بتحديد أعداد الشعب، وعدم الإستغناء عن أعضاء هيئات التدريس، والإستمرار بتطبيق تشريعات الإعتماد العامة والخاصة في كل ما يخص العملية التدريسية، الذهاب لتدريس 50% من المقررات وشرعنته مبكرا سيقتل ما تبقى من نجاح يعتد به لنظام التعليم العالي في بلدنا، ويخدم جهات بعينها ستعمل على إستغلال القرار لمزيد التربح، غير أبهين بتطور التعليم العالي ونوعيته، قرار خطير يتم تمريره في مرحلة تسيير الأعمال للحكومة، (هواة مقفي) ويبدو أن وراء الأكمة ما ورائها..!… حمى الله الأردن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى