مقالات مختاره

التعليم الإلكتروني في التعليم العالي… ! د. مفضي المومني

الملف الإخباري- للذين يفقهون وليس في قلوبهم مرض..! حين نكتب عن التعليم العالي ومؤسساته نكتب بعين الناقد، والنقد الموضوعي هو المحرك الأول لأي عمل أو خطط نريد تنفيذها، أما قصة جلد الذات وطعن مؤسساتنا والشخصنه فهذا في ذهن من يتوهمه وهو حالة مرضية مرتبطة بالتسحيج، بديهيات الكتابة للمصلحة العامة أننا نؤمن ببلدنا وبمؤسساته وما حققته من نجاحات ولأننا لسنا عدميين، نعتقد أن في بلدنا وأهله الخير ولدينا الطاقات الخلاقة وقادرين علي التطوير والتقدم، لهذا ننتقد ونوضح مكامن الخلل ونقترح الحلول وهذه مهمة وطنية لكل ذي بصيرة… أما المدح الفارغ وتجميل القبيح وكتابة المعلقات المدحية بأشخاص ومسؤولين وتأليههم للحصول على ترقية او منصب إداري كبير عليهم رغم صغره فهؤلاء للأسف مثل سوس الخشب, ينخرون عمق نظامنا التعليمي هم ومن يتبناهم، من يقبل المسؤولية العامة يجب أن يقبل النقد لأن من يعمل يخطىء، ولسنا منزهين عن الخطأ.

طالعتنا أخبار وزارة التعليم العالي بأن اللجنة الوطنية لإدماج التعلم الإلكتروني في برامج التعليم العالي سلمت خطة العمل التنفيذية لوزير التعليم العالي والبحث العلمي.

وقرأنا و(أقتبس من التقرير )”أن اللجنة تطرقت لأمور مفصلية في قضية الإدماج بهدف وضع خطة عمل قابلة للتنفيذ، ومتابعتها لإدماج ومأسسة التعلم الإلكتروني ليصبح جزءاً من المنظومة التعليمية التعلمية في مؤسسات التعليم العالي، والإرتقاء بنوعية التعليم العالي في المملكة وضمان جودته، ومواكبة التطورات العالمية وضمان تحقق النقلة المنشودة في أداء مؤسسات التعليم العالي الأردنية وجودة مخرجاتها”. كلام جميل منمق كلنا نطمح إليه.

وقرأنا أن اللجنة درست واقع الحال للتعليم الإلكتروني قبل وبعد الكورونا، كما تضمنت الخطة عدداً من المحاور الرئيسية هي: المحور البيداغوجي، ومحور البرامج الأكاديمية والخطط الدراسية، ومحور التدريب للطلبة والمدرسين والمشرفين على التنفيذ، ومحور الحوكمة وهيكل ادارة التعليم الإلكتروني، ومحور القدرة المؤسسية المطلوبة، ومحور ضمان الجودة المرجو ومحور التمويل، ومن ثم مرحلة الإعتماد والتنفيذ.

أقول جهود مباركة للجنة وللوزارة، ولكن تبقى هنالك ملاحظات يجب أن لا تغيب عنا:
1- التعليم الإلكتروني يمكن تسخيره في العملية التعليمية التعلمية سواء عن بعد أو قرب، ويجب أن لا يكون التعليم عن بعد بديل عن التعليم الوجاهي، ونتفهم ما فرضته الجائحه.

2- نفهم من أصول التدريس أن عملية الإكتساب التعلمي للطالب تعتمد على التفاعل، والمقصود كلما جعلت الطالب يستخدم العدد الأكبر من حواسه في عملية التعلم، كلما كان الإكتساب وفعالية التعليم أكبر حيث تبدأ النسبة من 10% لمن يسمع فقط وتنتقل ل 20% لمن يسمع ويرى لتصل70%- 90% لمن يتعلم من خلال العمل (Learning by doing)، أو تدريس ما تعلمه.

3- أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة الصدمة في التعليم الإلكتروني..! واستقرت الأمور نسبيا وأصبح الغالبية يستخدمون أدوات التعليم عن بعد بشكل جيد وإن كنا بحاجة للتدريب والتطوير دائما.

4- في التطبيق هنالك ممارسات تضعف عملية التعليم عن بعد مثل إعتماد التسجيل ووضع مواد صماء للطلبة وكذلك إنعدام التفاعل ولا ننسى نسب التغيب الكبير للطلبة وكذلك عمليات التقييم، ومن تجربتي ومقارنة نتائج الطلبة في الدراسة عن بعد مع الوجاهي سابقا وجدت، أنه كلما حرص المدرس على صياغة اسئلته بشكل صحيح وجعل الطالب يمتحن ضد الوقت، فإن النتائج تكون متقاربة ونحد من ظاهرة الغش وقروبات الإمتحانات وفرق الدعم اللوجستي للتغشيش المأجور..! والتي أصبحت ظاهرة لدى الطلبة، ولا ننسى إستغلال (القطاعات) وهو مصطلح يطلقه الطلبة على زميلهم المجد والذي يحفظ المادة ويفهمها وتحويله ل (سيرفر) أو موزع للتغشيش خلال الإمتحانات.

5- يجب أن لا نتوهم أن جميع أعضاء الهيئة التدريسية في الوجاهي يدرسون جيدا ويتفاعلون مع طلبتهم، القصص والتجارب كثيرة والبعض غير مؤهل تربويا او مسلكياً وبحاجة لتأهيل حتى لو امتلك الدكتوراه في تخصصه، التدريس وأصوله علم واسع وبحاجة للتأهيل والتدريب والخبرة.

6- قضية أخرى اجواء البيت للطلبة، ومدى توفر النت وأجهزة الحاسوب وأعتماد الغالبية على الأجهزة

الخلوية، لها أثر سلبي جدا على إدماج الطلبة وتعلمهم.
7- المتابعة والتقييم الصحيح والفعال لجميع عناصر التعليم الإلكتروني، لأن الواقع يقول أن غالبية نسب النجاح العالية التي يسوقها البعض ليسوق نجاحه ما هي إلا فقاعات فارغة… التجربة والحقيقة تقول النسب ما زالت متدنية.

8- التمويل… أعتقد أن الجامعات تستطيع تحويل الوفر في الكلف التشغيلية لعدم تواجد الطلبة في الحرم الجامعي إلي دعم التعليم الإلكتروني وبنيته التحتية.

9- المحتوي التدريسي الإلكتروني ومأسسته وتجهيزه بحيث نشكل قاعدة بيانات أو مكتبة الكترونية في كل جامعة،تكون متاحة online يستطيع الطلبة الوصول إليها في كل حين والإستفادة من محتواها التدريسي بأنواعه… مواد مكتوبه ومواد سمعية بصرية وغيرها.
10- ربما سنعود للحرم الجامعي قريباً، وأعتقد أننا وطلبتنا بحاجة لإعادة تأهيل وتوائم وتهيئة لوضع تغيبنا عنه قرابة العام..! الأمور تغيرت وبعض الطلبة لم يدخل الحرم الجامعي.

• الخلاصة: التعليم عن بعد ليس هدفاً ولا يجوز أن يصبح كذلك، التعليم الإلكتروني ممكن تفعيله في التعليم الوجاهي أو عن بعد، الجامعات بحاجة لمتابعة وتصحيح أوضاع أخرى كثيرة لها تأثير علي التعليم بشكل عام وأهمها الإدارات الجامعية والتشريعات والتمويل والمديونية وغيرها، وما زلت أقترح خطة تنفيذية لكل ما يؤرق ملف النظام التعليمي في بلدنا سواء التعليم العام أو التعليم العالي يجب أن يكون هنالك (Reform) ، والأهم هو أن تؤمن الحكومات، أن التعليم أولوية وطنية ويجب أن يتم دعمه وتصفير مديونيات الجامعات، وغير ذلك سنبقى ننظِر ونشتري الوقت ونتراجع ربما لنقطة اللا عودة لا سمح الله…حمى الله الأردن.
#د_مفضي_المومني
#التعليم_الالكتروني
التعليم_العالي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى