مقالات

من وصفي التل إلى أحمد عبيدات… حين يتسلّم الترابُ أمانته العميد (م) الدكتور زيد حمادنه

الملف الإخباري- من وصفي التل الذي حمل مشروع الدولة،

إلى أحمد عبيدات الذي صان توازنها،

يمتد شريان الشمال في قلب الوطن:

رجالٌ إذا تكلموا صمت الضجيج،

وإذا حضروا استقامت الدولة.

ليس كلُّ رحيلٍ يُوجِع الدولة، لكن حين يترجّل هذا الطراز من الرجال، فإن الغياب لا يكون شخصيًا، بل وطنيًا.

وإربد ليست جغرافيا، بل وصيّة وطن،

كلما تعب الوطن أخرجت له رجلًا،

وقالت للتاريخ: خُذ هذا وامضِ مطمئنًا.

منها خرج وصفي التل،

يمشي على الحلم كما يمشي الجندي على الحدّ الفاصل بين الحياة والواجب،

يحمل الدولة كما يحمل الجندي بندقيته،

ويؤمن أن الوطن يُصان برجالٍ يدفعون أعمارهم مهرًا لكرامته.

واليوم، من ذات التراب،

ينحني الزمن قليلًا،

ويترجّل أحمد عبيدات،

الرجل الذي يشبه أرضه:

صامتًا حين يجب الصمت،

وعاصفةً حين يتطلّب الموقف نارًا بلا لهب.

قاد المخابرات في زمنٍ كانت فيه الجغرافيا تهتز،

فأمسك بالأمن بلا قسوة، وبالقرار بلا تهوّر.

وحين تولّى رئاسة الحكومة،

وقف خادمًا للفكرة لا أسيرًا للمنصب.

كان أبو ثامر شجاعًا في خدمة الأردن وصياغة ميثاقه الوطني،

وعلم أن الأوطان تُدار بالصدق لا بالتصفيق.

لم يكن سياسيًا يبحث عن صورة،

بل رجل دولة يبحث عن أثر.

عرفه الأردنيون هادئًا بلا ضعف،

قويًا بلا استعراض،

وطنيًا بلا مزاودة.

حمل الأردن في قلبه قبل ملفاته،

وكان يرى في الدولة مشروعًا أخلاقيًا قبل أن تكون جهازًا إداريًا،

آمن أن الدولة الأردنية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ليست سلطةً تُدار، بل رسالةً تُصان، وأن الوفاء للعرش الهاشمي هو وفاء لفكرة الأردن العميقة: أمنًا بعدل، وقوةً بحكمة، وكرامةً لا تُساوَم.

إن حضر، ثقل المكان،

وإن غاب، بقي السؤال:

كيف يكون المسؤول رجلًا قبل أن يكون منصبًا؟

في حرثا ،

لا يُعاد جسد إلى التراب، بل تُعاد أمانة إلى أصلها.

حرثا.. لا تستقبل نعشًا،

بل تتشرف باحتضان قامةٍ عاش للأردن حتى صار الأردن جزءًا من نبضه،

وتضم تربتها سيرةً لم تُكتب بالحبر، بل بثقة أحرار الأمة.

اليوم يبتعد أبو ثامر خطوة عن الضوء،

لكن ظله يبقى في وجدان الأردن.

ويبقى الدرس معلّقًا فوق الأجيال:

أن الرجولة السياسية ليست في العلو بل في الاستقامة،

وليست في الصوت بل في الصدق،

وليست في السلطة بل في خدمة الوطن حتى آخر النبض.

اليوم يترجّل القائد الفذ أبو ثامر،

لكن سيرته باقية في ذاكرة الوطن،

وفي سجل الرجال الذين مرّوا على السلطة

فتركوا أثرًا لا ضجيجًا،

وقيمةً لا جدلًا.

تغمّد الله فقيد الوطن والأمة بواسع رحمته،

وجمعه بأهله وعائلته ومحبيه في الفردوس الأعلى من الجنة.

      إنا لله وإنا إليه راجعون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى