الأحد، 8 نوفمبر 2026
عاجل
الإسلام ليس ملكاً لأحد… حين يتاجر المتطرفون والمصلحيون بالدين! د. مفضي المومني مكافحة المخدرات تتعامل مع ١٥ قضية نوعية تضبط خلالها كميات كبيرة من المواد المخدرة بحوزة تجار ومهربين، وتم القبض على ٢٨ تاجراً ومروج الشطناوي تترأس اجتماع لجنة تطوير التعليم المهني والتقني في تربية بني كنانة مديرية الأمن العام تُشيّع شهيدها العريف جواد السلايطة إلى مثواه الأخير الجاهزية الوطنيه نهج الأردنيين.. العميد الركن المتقاعد نواف محمد الطراونه بيان استنكار وادانة من رابطة عشيرة الخصاونة “اليرموك” تحقق المركز الأول بمجال الهندسة وريادة الأعمال بالمنتدى الأفروآسيوي للابتكار والتكنولوجيا 2026 الخصاونة يفتتح دورة «الاستجابة لمفاهيم العدالة والمساواة في التعليم والبيئة التعليمية» في قسم الإشراف التربوي البريد الأردني في السردية الأردنية،الهاشميون وبناء الدولة .من ذاكرة الرسائل والطوابع إلى مسيرة بناء الدولة الأردنية ،،، بقلم: الكاتب محمود عبيدات الشطناوي تفتتح معرض منتجات الزيتون في مدرسة كفرسوم الثانوية للبنات
إعلان
مقالات

كي لا نكون عبئًا على الوطن… د.بيتي السقرات / الجامعة الأردنية

مي جادللهمقالات393 زيارة0

 الملف الإخباري- في خضم التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها منطقتنا، يبرز خطر الانقسام المجتمعي والاستقطاب كأحد أخطر التحديات التي تهدد تماسك الأوطان واستقرارها. فعندما يتعمّق الخلاف، ويتحوّل التنوع الطبيعي في الآراء والمعتقدات إلى صراع حاد بين فئات المجتمع، يصبح الوطن مهددًا من الداخل قبل أن يكون مهددًا من الخارج.

إعلان

الاستقطاب لا يعني مجرد اختلاف في الرأي، بل هو تحوّل هذا الاختلاف إلى جبهتين متصارعتين، وتباعد إلى قطبين يغيب بينهما صوت العقل، حيث يعتقد كل طرف أنه يواجه تهديدًا وجوديًا. وعندما يُقسّم المواطنون إلى “نحن” و”هم”، تُزرع بذور الشك والكراهية، ويُهدَم الجسر الأساسي الذي يُفترض أن يربط بينهم: المواطنة الجامعة المبنية على الانتماء الصادق وحب الوطن.

ومن أبرز الشواهد التاريخية على خطورة الانقسام الداخلي ما جرى في مدينة سمرقند خلال اجتياح التتار. كانت سمرقند آنذاك من أعظم الحواضر الإسلامية، زاخرة بالعلماء والتجار والعمران، لكنها كانت تعاني من انقسامات حادة بين الطبقات والتيارات، وفقدت وحدتها المجتمعية. وعندما وصلت جيوش التتار إلى أبوابها، لم يتوحّد أهلها للدفاع عنها، بل تبادلوا الاتهامات، وحدث اقتتال داخلي بين من دعا إلى الاستسلام ومن تمسّك بالرفض. دخل التتار المدينة بعد أن قتل المسالمون من رفضوا التسليم، وعمّ الدمار والخراب، وطمست حضارة المدينة لسنوات طويلة.

إعلان

هذا الدرس التاريخي يؤكد أن الخطر الأكبر لا يأتي دائمًا من الخارج، بل من الشرخ الداخلي الذي يُفقد المجتمع مناعته. وعندما يتقدّم الاستقطاب على التماسك، تضعف الثقة في مؤسسات الدولة، وتتعطّل قدرتها على اتخاذ قرارات موحّدة، وتزداد الفجوة بين مكونات المجتمع، مما يفتح الباب لتدخلات خارجية تستغل هذا التشظي لخدمة مصالحها.

إن مسؤوليتنا الوطنية اليوم تحتم علينا أن نعزز ثقافة الحوار، ونرسّخ قيم التعددية، ونبتعد عن الخطابات الإقصائية. نحن بحاجة إلى إعلام مسؤول، وتعليم يربّي على احترام الرأي الآخر، ومؤسسات عادلة يشعر الجميع من خلالها بالكرامة والانتماء. فليس من المقبول أن يتحوّل الاختلاف إلى تخوين، أو أن تُستدرج ساحاتنا لمعارك لا تخصنا.

نحن في الأردن نمتلك مقومات الاستقرار: قيادة حكيمة، ومنظومة تمتاز بالمرونة والاعتدال، ووطن ظلّ واحة أمن في محيط مضطرب. ويكفينا فخرًا أن خطاب الدولة ظلّ متزنًا، يرفض البطش، ويؤمن بالحوار، وينأى بنفسه عن لغة التحريض والفرقة.

وقد لخّص جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه هذه الرؤية الوطنية حين قال:

“ليس من شيم الأردنيين أن يتعاملوا مع بعضهم البعض بمنطق الإقصاء والإلغاء، بل بالحوار والتوافق واحترام الرأي والرأي الآخر.”

فلنحفظ هذا الوطن كما عهدناه، ولنكن سندًا له لا عبئًا عليه. فبالتماسك لا بالتمزق، وبالاعتدال لا بالغلو، نصون مستقبلنا، ونرسم ملامح أردن قوي، آمن، وعادل لكل أبنائه.

إعلان
شارك: