اخبار الاردن

شركة مياه اليرموك: مصادر المياه الجوفية في بني كنانة آمنة

طعم ورائحة غير مستساغة، هكذا يصف أبو حسن طوالبة، الستيني من قرية سحم الكفارات، التغير الذي طرأ على مياه “عين تراب” التي اعتاد عليها لسنوات. شكوك أبو حسن تتزايد حول تأثير الحفر الامتصاصية المنتشرة في البلدة على جودة المياه الجوفية، وهذا ما يشاركه فيه العديد من سكان لواء بني كنانة.

مأساة تتكرر: الحفر الامتصاصية خطر يتربص بالأهالي.

لا يقتصر خطر الحفر الامتصاصية على تلوث المياه، بل يمتد ليشمل تهديد حياة السكان. يستذكر زكريا خلايلة من قرية سمر الكفارات بحسرة قصة وفاة زوجة صديقه التي سقطت في حفرة امتصاصية في فناء منزلها لتلقى حتفها غرقًا.

يعيش سكان لواء بني كنانة (153 ألف نسمة) على وقع هذه المخاطر، إذ يضطرون إلى الاعتماد على الحفر الامتصاصية للتخلص من مياه الصرف الصحي، في ظل غياب شبكة صرف صحي حديثة. ورغم وفرة المياه الجوفية في المنطقة، إلا أن هذا المورد الحيوي مهدد بالتلوث بسبب التسرب المستمر من الحفر الامتصاصية.

بئر سحم: قصة إغلاق تكشف حجم الأزمة.

تفاقمت أزمة المياه في لواء بني كنانة لتتحول من مجرد شح في الموارد إلى تهديد بيئي وصحي حقيقي خير دليل على ذلك إغلاق بئر سحم الارتوازي من قبل وزارة الزراعة، بعد اكتشاف انتشار “الأمونيا” السامة في مياهه.

يطالب محمد غوانمة باسم سكان قرية سحم، بإعادة تنقية واستخدام مياه البئر بعد إغلاقه، لكن يبقى السؤال: هل يمكن إعادة تأهيل البئر وضمان سلامة المياه؟

الروائح والقوارض: معاناة يومية تضاف إلى قائمة المشاكل.

لا تتوقف معاناة سكان بني كنانة عند تلوث المياه، بل تتعداها إلى مشاكل بيئية أخرى يشتكي زكريا عبيدات من قرية كفرسوم من انتشار القوارض والحشرات والروائح الكريهة، خاصة في فصل الصيف، بالإضافة إلى فيضان الحفر الامتصاصية وتسربها إلى محيط المنازل في فصل الشتاء

دراسات تحذر من تفاقم خطر التلوث

حذرت دراسة ميدانية أجراها الباحث محمد الفرجات عام 1997 من أن مناطق شمال غرب إربد، من سحم الكفارات حتى حدود اليرموك، تواجه أزمة مياه متفاقمة تهدد البيئة والصحة. وأكدت الدراسة أن آبارًا رئيسية مثل بئر سحم أُغلقت بسبب تدهور جودة المياه، بينما أصبحت ينابيع مثل عين خريبة والرفيد مهددة بالتلوث البكتيري والكيميائي.

يحذر المهندس محمد فرجات، المتخصص في المياه والبيئة، من أزمة بيئية مؤكدة في ظل غياب شبكات صرف صحي منظمة، مشيرًا إلى أن طبيعة التكوين الكارستي للمنطقة (أم الرجام – B4) تسمح بتسرب الملوثات بسرعة إلى الطبقات الجوفية دون تنقية طبيعية فعالة.

الحلول ممكنة.. ولكنها تحتاج إلى إرادة

يرى المهندس فرجات أن الحلول ممكنة، وتبدأ بـ “شبكات صرف صحي لا مركزية” ومحطات معالجة صغيرة للمياه العادمة باستخدام تقنيات حديثة مثل SBR / MBR. ويشدد على ضرورة التعامل العلمي مع الأزمة، وإنشاء صندوق وطني لحماية المياه الجوفية قبل فوات الأوان.

شركة مياه اليرموك: نحن نعمل على رفع نسبة التغطية بالصرف الصحي.

تتولى شركة مياه اليرموك إدارة ملف المياه في المنطقة، وتؤكد أنها تعمل على رفع نسبة السكان المخدومين بشبكات الصرف الصحي. ووفقًا للموقع الرسمي للشركة، يبلغ عدد العقارات المخدومة أكثر من 150 ألف عقار، ويوجد نظام متكامل لمعالجة وتنقية مياه الصرف الصحي، وشبكة بطول أكثر من 1500 كم.

تحذيرات جيولوجية: إعادة تشغيل بئر سحم قد يكون خطرًا

من الجانب البيئي والجيولوجي، يحذر الدكتور أحمد الشريدة الخبير الحيولوجي من إعادة تشغيل بئر سحم قبل صدور نتائج علمية دقيقة من المختبرات المختصة. ويؤكد أن البئر غير الصالح للشرب هو أيضًا غير صالح للزراعة، بسبب انتقال الملوثات عبر السلسلة الغذائية.

ويشدد الشريدة على أن الحفر الامتصاصية تشكل تهديدًا مباشرًا للمياه الجوفية، داعيًا إلى إنشاء شبكة صرف صحي متكاملة ترتبط بمحطة معالجة مركزيةللسماح باستخدام المياه المعالجة في زراعة الأشجار غير المثمرة والبرسيم.

شركة مياه اليرموك: مصادر المياه الجوفية في بني كنانة آمنة.

من جهته، يؤكد الناطق الإعلامي لشركة مياه اليرموك معتز عبيدات، أن مصادر المياه الجوفية في لواء بني كنانة مازالت آمنة حسب الفحوصات التي تجريها مديريات الصحة والمختبرات في الشركة، ولم تسجل حتى اليوم أي تأثير للحفر الامتصاصية على الآبار والعيون الجوفية في المنطقة.

 

ويشير عبيدات إلى أن الشركة قامت مؤخرًا بتصوير ودراسة حالة البئر الارتوازي في سحم الكفارات، وتم رفعها إلى وحدة المشاغل المركزية في وزارة المياه والري لبحث إمكانية استغلال البئر مستقبلًا، مشيرًا إلى ردم بئرين مجاوران ردمًا كليًا بسبب إرتفاع الأمونيا والتلوث الصحي غير الآمن للاستخدام البشري.

يبقى السؤال المطروح: هل ستتحرك الجهات المعنية لإنقاذ لواء بني كنانة من كارثة بيئية وصحية وشيكة؟ وهل سيتم إيجاد حلول مستدامة تضمن سلامة المياه الجوفية وحياة السكان؟

طور هذا التقرير ضمن المبادرة الصحفية (ECO Media) التي تأتي ضمن برنامج “جيل جديد” المنفذ من منظمة النهضة العربية للديمقراطية والتنمية – أرض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى