الملف الإخباري- يتضح أن هذه الحرب تجاوزت مرحلة العمليات السريعة، ودخلت بوضوح في طور الاستنزاف المتبادل؛ وهو الطور الذي تتحول فيه المعارك من اختبار قوة الضربة الأولى إلى اختبار القدرة على الاستمرار والصمود.
الوقائع الميدانية تشير إلى أن التفوق العسكري، مهما بلغ، لا يكفي وحده لتحقيق الحسم عندما يقابله صمود وطني قادر على امتصاص الضربات وإعادة إنتاج القدرة على القتال. وفي مثل هذه الحروب يتغير السؤال المركزي:
من يربح الحرب؟
ليصبح السؤال الأكثر واقعية:
من يمتلك القدرة على الصمود لفترة أطول، ومن يستطيع تحمّل كلفة الزمن؟
ومع امتداد زمن الصراع تتحول المعركة تدريجيًا إلى صراع إرادات، وإلى قدرة على إدارة الموارد وتحمل الضغوط السياسية والاقتصادية. والتاريخ العسكري يقدم دروسًا واضحة؛ فالنتائج الكبرى للحروب لا تُحسم في الأيام الأولى… وإنما تتشكل ببطء في زمن الاستنزاف، وغالبًا ما تعيد تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية.
ومن هذا المنطلق، تبرز مسؤولية الدول العربية المتأثرة بتداعيات الصراع في التعامل بقدر عالٍ من الحكمة الاستراتيجية. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن الانجرار إلى حروب الآخرين غالبًا ما يضاعف الكلفة دون أن يحقق مكاسب حقيقية. الحكمة تقتضي إدارة الموقف بوعي، وتحصين الجبهة الداخلية، والحفاظ على المصالح الوطنية بعيدًا عن منطق الاستقطاب والانفعال.
استقرار الأردن في إقليم مضطرب يمثل أولوية استراتيجية مطلقة، فقد أثبتت التجربة أن قوة الأردن الحقيقية تكمن في تماسك جبهته الداخلية، ووعي قيادته، وكفاءة مؤسساته الأمنية والعسكرية. وهذا يتطلب يقظة دائمة، وتقديرًا دقيقًا للمخاطر، مع التمسك بالنهج الذي يوازن بين حماية الأمن الوطني وتجنب الانخراط في صراعات تتجاوز حدود المصلحة الوطنية المباشرة.
حفظ الله الأردن،
ملكًا وشعبًا وجيشًا وأجهزة أمنية،
وأدامه وطنًا لا يُكسر ولا يُساوم. 🇯🇴