تقرير شذى عايد سالم جادالله/ جامعة البلقاء التطبيقية
لم يعد التسوق اليوم كما كان في الماضي، فالأسواق كانت تعج بالناس.
وكان الخروج من المنزل ضرورة للشراء، والمساومة على الأسعار تتم وجهًا لوجه.
كانت تجربة التسوق بحد ذاتها متعة اجتماعية، إذ تتيح الأسواق فرصة للقاء والتجول والنقاش مع التجار.
أما اليوم، فقد تغير المشهد تمامًا، وأصبحنا نشتري كل ما نحتاجه بضغطة زر ونحن في منازلنا.
أصبح الهاتف الذكي نافذتنا إلى عالم من المتاجر الافتراضية، حيث حلت التطبيقات الإلكترونية محل المتاجر التقليدية، وصار كل شيء متاحًا عبر الإنترنت، من الملابس والأجهزة إلى الأطعمة.
لم يحدث هذا التحول بين ليلة وضحاها، بل هو نتيجة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
فقد أتاحت شبكة الإنترنت وانتشار الهواتف الذكية، بما تحتويه من تطبيقات، فرصة سانحة للتجار لعرض منتجاتهم وبيعها إلكترونيًا.
وبهذا، تحولت فكرة التسوق إلى تجربة رقمية سريعة لا تتطلب وقتًا أو جهدًا كبير.
مع مرور الوقت، أصبح التسوق الرقمي أحد الخيارات المفضلة والأسهل للكثيرين حول العالم؛ فهو يتيح مقارنة الأسعار، والاطلاع على تفاصيل المنتجات، وقراءة تقييمات العملاء، والتأكد من موثوقية البائع لتجنب الاحتيال.
من جهة التجار، فتحت التجارة الإلكترونية آفاقًا جديدة وسهلت الوصول إلى العملاء في أي مكان، دون الحاجة إلى استئجار محل في سوق تقليدي.
أصبح بإمكان أي شخص بدء مشروع، سواء كان صغيرًا أم كبيرًا، عبر الإنترنت وحده بالاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام، أو التطبيقات العالمية مثل SHEIN وTemu وZara.
رغم المزايا الكثيرة، لا يخلو التسوق الرقمي من بعض السلبيات ، إذ يشكو بعض المتسوقين أحيانًا من تأخر الشحن، أو اختلاف المنتج عن الصورة المعروضة، أو عدم مطابقة الطلب لتوقعاتهم.
ارتفعت نسبة الشراء عبر الإنترنت في العالم العربي بشكل كبير خلال السنوات الماضية، خصوصًا بعد جائحة كورونا عام 2020، التي أُغلقت فيها المتاجر واضطر الناس للبقاء في منازلهم؛ فأصبحت وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية هي المنفذ شبه الوحيد لتلبية احتياجاتهم.
ومع حلول عام 2025، بلغ هذا التحول الرقمي ذروة جديدة ، فبحسب تقرير لموقع “إحصائيات”، شهدت التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط نموًا هائلاً وقوة شرائية متزايدة بمعدل فاق المتوسط العالمي، حيث قُدِّر حجم السوق بنحو 110 مليار دولار أمريكي.
ويُرجع التقرير الفضل في ذلك إلى أن الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا هم القوة الدافعة للنمو لاعتيادهم على التكنولوجيا .
اليوم، أصبح البيع والشراء عبر الإنترنت جزءًا لا يتجزأ من أسلوب حياتنا.
لم تعد المسافات أو الحدود الجغرافية عائقًا ، فبمجرد الاتصال بالإنترنت، يمكن شراء أي منتج من أي مكان في العالم واستلامه خلال أيام.
من وجهة نظري، أصبح التسوق الرقمي ضرورة لا غنى عنها في عصر السرعة والتكنولوجيا.
صحيح أنني أفتقد أحيانًا متعة التجول في الأسواق، لكن التسوق عبر الإنترنت يوفر الوقت والجهدويفتح خيارات أوسع بكثير مما كان متاحًا سابقًا.
أتوقع أن المستقبل سيشهد تكاملاً بين التسوق التقليدي، الذي يحتفظ بجاذبيته لدى البعض، والعالم الرقمي الذي سيواصل توسُّعه ونموَّه في السنوات القادمة.
المصدر:
ثورة التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط 2025: إحصائيات سلوك المستهلك. (https://ehsaeyat.com/post/thwr-ltjr-llktrwny-fy-lshrq-lwst-2025/)