منوعات

صدور كتاب: من ذاكرة التاريخ الموروث الشعبي وأثره في المجتمع الأردني

الملف الإخباري- صدر حديثاً للباحث د. مطلق احمد ملحم كتاب بعنوان “من ذاكرة التاريخ: الموروث الشعبي وأثره في المجتمع الأردني” في عمان/ الاردن، ويتضمن أوراقِ بحثية قدمت في ندواتِ محلية ومؤتمرات دولية، وجمعت في كتاب ضمن استراتيجية الإهتمام البالغ للبحوثِ والدراسات التي شارك فيها. 

وذكر ملحم بان الموروث الشفاهي هو ذاكرة اجتماعية بتراكم الحقب واختلاف الأزمان، فمنها ما هو قبل الإسلام مروراً بالأمويينِ والعباسيين والمغول والأتراك، ومن جغرافياتٍ مختلفة، وكل من هذه الأزمان والجغرافيات تركت ظلالها على النصِ دون الدخول في خصائصِ الموروث الشفاهي ومفهومه وألوانه وموضوعاته وبلاغاته وبناءاته ووظائفه. باعتبارهِ نصاً، وحقلاً أدبيا ينتمي للفنونِ الشعبية، وهو من أقدمِ الأشكال الأدبية، وأكثرها انتشاراً وارتباطاً باليومي، وفوق ذلك الأكثر تأثيراً وفاعلية، وهو يندرج في إطارِ الخطاب الذي يقوم على التواضعِ الاجتماعي بما تحمل من اتفاقاتِ وغيرها. لافتاُ النظر إلى أن الفرقَ بين النص والخطاب أن الأخيرَ صفته التداولية، وهنا تكمن أهمية الموروث الشفاهي في تغلغلهِ بالكلامِ اليومي، وارتباطه بحياةِ الإنسان منذ ولادته وحتى مماته، وقد يدخل في كثيرِ من مناحي الحياة كالبيع والشراء، والزواج والطلاق، والجمال والقبح، والكره والمحبة، والغناء والرثاء، والصلح والعداء، ويتناوله الادباء والشعراء.

واضاف ملحم أن الموروث الشفاهي الأردني حافل بأساليبِ ونماذج توارثناها عبر أجيال مختلفة، إذ من الصعبِ أن نجدَ ميراثاً يفرز الكم الهائل منه كما هو الحال في الأردنِ، وهو انعكاس أصيل ومناسب للبيئةِ والعادات الشعبية في الأردنِ وبلاد الشام، باعتبارهِ معبراً عفوياً نابعاً من خلجاتِ القلوب الطيبة، فيه تعبير صادق وابتكار دائم، وتفاعل مع الفكرة والحدث، باعتبارِ الإنسان عماد الحضارة، بل هو الأساس في كلِ نهضة تقوم في أي مكان على وجهِ الأرض، لذلك تحرص أكثر الأمم التي تتطلع إلى مستقبلٍ حضاري مشرق إلى الاهتمامِ بتراثها وتوثيقه، وتضع هذا ضمن خططها التنموية كهدف من أهدافِ الاهتمام ببناءِ الإنسان وتنمية قواه البشرية، الفكرية والعقلية والمهنية. 

يعتبر الموروث الشعبي الشفاهي في المجتمعِ الأردني جزءاً من ذاكرةِ التاريخ والمجتمع، وهي تنبض بمعانيها بثقافةِ المجتمع وبيئته ولغته ولهجاته المتعددة وعواطفه الجياشة وعاداته الأصيلة وعقيدته الراسخة، وهي من بقايا تراثنا الفكري الذي نسعى لحفظه خوفاً من الزوالِ، لأن الإهمالَ وعدم المبالات بتراثنا العربي عامة والاردني خاصة سيقودان الى التلاشي. والمحافظة على التراثِ والاثار بكلِ اشكاله واجب وطني ومسؤولية جماعية مشتركة تُجمع عليها الجهات الرسمية والمجتمع المحلي.

ان التاريخَ الشفوي يَمد أجنحته إلى مختلفِ العلوم الأخرى من الجيولوجيا وحتى الموسيقى ويشكل رافداً مهما للحياةِ في الأردنِ خاصة ما يتعلق بالتاريخِ الاجتماعي خاصة، أن “الروايةَ الشفوية تشمل جميع الأحداث التي لم تكتبْ والأمور التي سُجلت وبقيت في الادراجِ او السجلات”. خاصة في هذهِ الأيام التي تتراجع فيها الذاكرة ويطويها النسيان حيث أن دولاً كبرى بدأت تلجأ إلى الذاكرةِ الانسانية لصونِ تراثها وأرشفة الاحداث التاريخية في مسيرتها.

تضمن هذا الاصدار على العديدِ من المشاراكاتِ في ندواتٍ ومؤتمرات محلية ودولية ببحوثِ علمية محكمة شارك بها سواء كان حضورياً أو عبر البث عن بُعد نظراً للظروفِ الوبائية التي اجتاحت الكثير من دولِ العالم، وقام بجمعها وتبويبها متضمنا العديد من الصور التراثية ذات العلاقة بالموروث الشعبي الأردني، وحرصاً عليها من الضياعِ وبهدف الاستفادة منها لكلِ مطلع عليها،  حيث بلغ عدد صفحات الكتاب (200) صفحة من الحجم الكبير، واحتوى على المقدمةِ، والتعريف بالمملكةِ الاردنية الهاشمية، ومفردات شعبية ومعانيها، وثلاثة فصول وهي: الفصل الأول: الموروث الشعبي الشفاهي، وتضمن العناوين التالية: دور الموروث الشعبي الشفاهي في المجتمع الأردني، الموروث الشعبي الشفاهي في المجتمع الأردني، المفهوم التحليلي للأمثال الشعبية الشفاهية في المجتمعِ الأردني، سيكولوجيا التراث الشفاهي وأثره في المجتمع الأردني. الفصل الثاني: من ذاكرة التاريخ: عجلون التاريخية.. معلم من معالم حضارات الإسلام الكبرى في بلاد الشام، الفصل الثالث: الأصالة والوفاء والكرم في المجتمع البدوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى