اخبار الاردنمقالات

“شبكات الصرف الصحي” تحمل في طياتها أحد الحلول المثلى

الملف الاخباري : تقرير مروة طعاني

الأردن من الناحية المائية يعد واحداً من أكثر الدول نقصًا من المصادر المائية في العالم ، فمواسم الأمطار متقلبة ولكن المعدل شبة ثابت وفي ذات الوقت أعداد السكان في إزدياد مستمر مما يؤدي إلى تفاقم أزمة المياة المستشرة منذ عقود .

وحسب التقرير السنوي لوزارة المياة والري عام 2017 فإن الاهتراء في شبكات الصرف الصحي وعدم توفرها ل 31% من السكان في مختلف مناطق المملكة من المشكلات الفنية لقطاع المياة في الأردن وفي محافظة اربد على حد سواء ، حيث أصبحت الان سببًا لإيجاد حلاً والوقوف عليه لتصدي في مواجهة العجز المائي ، وبالتالي التخلص من الصرف الصحي والذي يعتبر أحد ملوثات البيئة الأساسية والحصول على موارد مائية تستخدم في مجالات عديده من أهمها القطاع الزراعي .

بحيث تعتبر مياه الصرف الصحي المعالجة الخارجة من محطات التنقية من الموارد المائية غير التقليدية ،والتي تساهم في سد العجز والفجوة في الموازنة المائية حيث تشكل مياه الصرف الصحي المعالجة الخارجة مـن (10) محطات تنقية عاملة رافدا مهما لموارد المياه حيث بلغت كميات المياه المعالجة عام 2018 حوالي 17 مليون متر مكعب وذلك حسب تقارير مياة اليرموك .

فقد تكون مياة “شبكات الصرف الصحي” تحمل في طياتها أحد الحلول المُثلى لمواجهة الفقر المائي الذي يخشاه العالم ، وأنها السبيل لتحقيق “الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة ” ، والتي اتفق زعماء العالم على تحقيقها بحلول 2030 وهو ضمان توافر المياة وخدمات الصرف الصحي للجميع .

ولأن الأردن من أوائل الدول في المنطقة التي تركز على الصرف الصحي ومعالجتها وإعادة أستخدامها في القطاع الزراعي الذي يستهلك ما يقارب 52% من كمية المياة العذبة المتوفرة في المملكة وذلك حسب الموازنة المائية (2015-2016) لوزارة المياة والري ، فإن توسعة شبكات الصرف الصحي ومعالجتها تعتبر من الامور الهامة لتلبية حاجات الزراعة مائيًا .

بدورها ، قالت الخبيرة المختصة في قضايا المياة الدكتورة منى هندية بأنه من الضروري توفير المياة والصرف الصحي للمواطنين كافة ، بحيث أنهما عنصران أساسيان في مستوى معيشي مستقر ويرتبطان أيضًا ارتباطًا وثيقًا بحقوق الإنسان وذلك في وقت أصبح للماء محدوديته ومورداً يزداد التنافس من أجله .

وأشارت هندية إلى ان تطبيق المشروع سيعمل كذلك على تقليل الطلب على موارد المياه العذبة من خلال الاستفادة من المياه المعالجة الناتجة عن محطات الصرف الصحي وفق المواصفة الاردنية للمياه المعالجة ، والاستفادة منها في تنفيذ مشاريع زراعية في مناطق شمال المملكة ووادي العرب ووسط اربد .

وبهذا الخصوص ، قال مساعد امين عام وزارة المياة والري الناطق باسم الوزارة عمر سلامة بأن الوزارة تواجهه موسمًا صيفيًا عاجز عن تلبية خدمات المواطنين من الموارد المائية في مختلف مناطق المملكة ، والسبب في ذلك بأن الموسم المطري للعام الحالي كان ضعيفًا ولك يتجاوز نسبة 50% ، واصفًا صيف الاردنين بالصعب والحرج .

وأكد سلامة بأن الوزارة تمنح مشاريع المياة أولوية كبيرة رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الاردن بسبب جائحة كورونا ، مشيرًا الى ضرورة تطبيق مشاريع توسعة شبكات الصرف الصحي ومعالجة المياة العادمه والاستفادة منها في القطاع الزراعي لطالما بأنه المستهلك الرئيسي للمياه إذ يتراوح بين أعلى المستويات استهلاكًا إلى حوالي 53% لعام 2013 .

لافتًا سلامة الى ان مثل هذه المشاريع تواجه عقبات عديدة أبرزها الكلفة المادية العالية وطبيعة المناطق الجغرافية ، ويضيف إن الوزارة اولت قطاع الصرف الصحي اهتماما كبيرا ونفذت عددا من مشاريع الصرف الصحي حتى وصلت نسبة السكان المخدومين بشبكات الصرف الصحي ما يزيد على 63 %، مؤكدا انه وبنهاية العام 2025 ستصل النسبة الى 80 % من خلال البحث عن منح وقروض لانشاء شبكات للصرف الصحي بكافة محافظات المملكة.

ومن جانبه ، قال الناطق الاعلامي بإسم بلدية إربد الكبرى رداد التل بأن البلدية قامت خلال السنوات الماضية بإنجاز مشاريع تصريف مياة الامطار في عدة شوارع حيوية في المحافظة ، وتم رصد مياة خلال الموسم المطري بنسبة 30% ، ونوه الى ان مشاريع تصريف مياة الامطار في شوارع المدينة تحتاج الى ما يقارب 80 مليون دينار ، وأن البلدية تعمل وفق قدرتها المالية .

وأكد التل على اهمية شبكة الصرف الصحي بحيث باتت مهمة في الوقت الحالي وخصوصًا في ظل الانتشار العمراني وعدم قدرة المواطن على انشاء الحفر الامتصاصية ، وذكر التل بأن البلدية قد عانت سابقًا من مشاكل في تصريف مياة الامطار كانت اغلبها نتيجة ممارسات غير صحيحة لبعض المواطنين من أخطرها شبك مياة الامطار بمتاعب الصرف الصحي ، وعملت البلدية على حل هذه المشكلة الأمر الذي ساهم بإنخفاض الشكاوي لعام 2020 الى 56 شكوى .

اذن حتى الحلول الإستراتيجية لن تقضي على المشكلة بل ستسكن أعراضها لفترة قصيرة ، والحل النهائي رهن بأكثر من عامل : التعليم والتوعية لنشر السلوكيات والعادات التي من شأنها التقليل من استنزاف المياه ، وكذلك ابتكار تقنيات جديدة للحفاظ على مصادر المياه وتطويرها، محاولة تقليل استخدام المياه في الصناعة بحيث يُمثل الاستهلاك الصناعي ما نسبته 22% من الاستهلاك الكلي للمياه .

وأخيرًا لكي تنجح هذه الجهود وتحقق مصالح مشتركة ، هناك حاجة للتعاون بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الجهات المانحة والهيئات والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني ومستخدمي المياه المنزلية أنفسهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى