اخبار الاردن

حداد: الأمن الغذائي خيار الأردن الاستراتيجي

الملف الاخباري : أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في عدة لقاءات مؤخرا اهمية الامن الغذائي وجعل الاردن مركزا اقليميا له، كما لم تخلُ كتب التكليف السامية للحكومات المتعاقبة من اهمية إعطاء ملف الامن الغذائي الاولوية.

وفي أيار من العام الماضي وافقت اللجنة الوطنية للأمن الغذائي، على مسودة الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2021-2030، والتي تهدف الى أن يصبح الأردن مركزا إقليميا واستراتيجيا للأمن الغذائي، بحيث يكون مركزا للتخزين وتوفير الخدمات اللوجستية والإنتاج الزراعي وتصنيع الأغذية وأنظمة الري والبيوت الزراعية.

والتقطت القوات المسلحة والضمان الاجتماعي التوجيهات الملكية، فأعلن الجيش العربي أن القوات المسلحة ستسهم بزراعة مساحات من الأراضي في الباقورة والغمر ودير علا والعمري والكثير من المشاريع المستقبلية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني وزيادة فرص العمل من خلال الاشراف على هذه المشاريع واستقطاب الشباب الاردني للعمل، في حين اعلن صندوق الاستثمار في مؤسسة الضمان الاجتماعي ان المشروع المقام على اراضي المدورة ويمتد على مساحة 30 ألف دونم، وتبلغ قيمته الكلية 13 مليون دينار، يعد باكورة الاستثمارات في القطاع الزراعي، وانه سيسهم ?ي تلبية جزء من حاجة الاستهلاك المحلي من المحاصيل الزراعية الاستراتيجية، بما ينسجم مع الخريطة الزراعية للمملكة.

ووفق الأمم المتحدة، فإن الأردن يستورد سنويا بما يقارب 3 مليارات دينار منتجات غذائية وزراعية، في حين ان نصف الاردنيين معرضون لفقدان الامن الغذائي، داعمة بنفس الوقت تبني الاردن انشاء مركز إقليمي للأمن الغذائي في المملكة.

وللحديث عن ماهيّة الامن الغذائي والى ماذا يستند وتوضيح اهميته وما هو الخيار الاستراتيجي الاول لتحقيقه التقت «$» مدير عام المركز الوطني للبحوث الزراعية الدكتور نزار حداد الذى اوضح ان الأمن الغذائي يرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن الوطني، وهو ينطوي بشكل رئيس على درء مخاطر الجوع وسوء التغذية من خلال توفير ما يلزم لسد حاجات الناس من المواد الغذائية الأساسية ومن مصادر مأمونة على المدى البعيد من حيث الكميات والأنواع، وضمان الحد الأدنى منها بشكل منتظم.

ويستند الأمن الغذائي، في أبسط معانيه، إلى اربعة اعمدة رئيسية هي: الوفرة بشكل يضمن وجود المواد الغذائية لتأمين الاحتياجات الغذائية للمواطنين، والديمومة من خلال استقرار عملية الإمداد بشكل مستمر، بالاضافة الى السهولة بحيث تكون عملية الإمداد سهلةً وفي متناول المواطنين بأسعار مقبولة، واخيرا سلامة الغذاء.

واضاف حداد: ان هناك أعمدة مساندة ثانوية لمفهوم الأمن الغذائي لا تقل أهمية عما سبق ذكره، منها الأمن التغذوي، ويتأتى بحصول جميع أفراد الأسرة على الكميات المناسبة من البروتين والطاقة والعناصر المختلفة، والتقبل وهو توفير منظومة غذائية مقبولة تتواءم وعادات المجتمع في تناول الغذاء، بالاضافة الى استخدام الأغذية وتعني توفر فرص الحصول على الأغذية للمواطنين واستخدامها بأفضل الطرق، كما يعتبر الاكتفاء الذاتي مقترناً بتحقيق الأمن في الجوانب الأخرى على مستوى الدولة كالأمن السياسي، ومن الاعمدة المساندة للامن الغذائي، الس?اسات والأنظمة كضبط الأسعار وتخفيض الضرائب على السلع ودعم ذوي الدخل المحدود.

واعتبر حداد ان الخيار الاستراتيجي الأول لتحقيق الأمن الغذائي هو التنمية الزراعية المستدامة، والتي تتأثر بعدد من التحديات لعل أهمها محدودية الموارد، وخصوصا المائية منها، والتغير المناخي، والنمو السكاني. إلا أن هذه التحديات لا تجعلها غير قابلة للتطبيق، مؤكدا ان البحث العلمي الزراعي وتبني السياسات السليمة كفيلان باستقطاب الاستثمارات الزراعية، وبالتالي تحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

واكد ان الأمن الغذائي لا يتحقق إلا بتلبية احتياجات القطاع الزراعي والمزارعين، مع التركيز على البحث العلمي ونقل التكنولوجيا، وتعزيز مفهوم البحوث التطبيقية لدى المزارعين، كما أن تبني خيارات بديلة غير تقليدية لتنمية المصادر المائية يسهم في تحقيق الأمن الغذائي.

وبين حداد ان المشاريع التنموية التي تستهدف المناطق الهامشية وجيوب الفقر وذوي الدخل المحدود، كمشاريع إدارة المياه وتطوير المحاصيل الحقلية ومشاريع تنمية الثروة الحيوانية تسهم في توفير مستوى معيشي وغذائي أفضل للمواطنين، إلا أنها بحاجة ماسة للدعم من قبل الدولة والصناديق التنموية، فلا بد من تذليل العقبات لدى المؤسسات الإقراضية والتنموية وتكامل أدوارها معاً.

وشرح حداد دور المركز الوطني للبحوث الزراعية الذي يسهم بالوصول الى الغاية المنشودة، لافتا الى انه وبعد جهود استمرت 15 عاماً من البحوث العلمية بالتعاون مع مؤسسات دولية، توصل المركز لاعتماد 6 أصناف جديدة من القمح والشعير، ثلاثة لكل منها، تميزت بتكيفها مع الظروف الأردنية ويجري العمل حالياً على إكثارها بشكل أوسع لدى المزارعين، ما يعزز دور المركز الأساسي في كونه المزود لبذار الأساس للمحاصيل الاستراتيجية من القمح والشعير في المملكة، وللمزارعين في المحافظات كافة، في إطار جهوده الحثيثة لتعزيز الأمن الغذائي الوطني و?لمحافظة على ديمومة الإنتاج الزراعي.

وتابع حداد: تعد المشاريع الرقمية بمثابة ثورة في كيفية تأمين وتحسين المجتمعات لسبل عيشها، حيث يمكنها أن تساعد العديد من المزارعين بالوصول عن بُعد للمشورة والمدخلات والأسواق، والتسريع في تبني استراتيجية مجرّبة وفعّالة من حيث التكلفة وقابلة للتوسُّع لزيادة الإنتاج الزراعي طويل الأجل وتحسين سبل العيش.

واضاف ان المركز عكف على تبني سياسات الزراعة الذكيّة من خلال تعزيز العمل، وتبادل المعرفة والأفكار حول تكنولوجيا إنترنت الأشياء، وإدراج تكنولوجيا الاتصال والمعلومات كعامل أساسي للتنمية الزراعة المستدامة بالتعاون مع عدد من المنظمات والشركاء الدوليين.

وبالنظر إلى الأمن الغذائي العالمي، فإنه تأثر بشكل كبير في الآونة الأخيرة على ضوء الأزمة الأوكرانية الروسية، حيث أن أوكرانيا تعد خامس أكبر مصدّر للقمح عالمياً، ما قد يؤثر بشكل سلبي على بعض الدول العربية التي تعتمد على الأوكراني كاليمن ولبنان وليبيا.

ولفت حداد الى ان زيارات الملك مؤخرا للعديد من المزارع المملوكة للقطاع الخاص والاستثمارات الحكومية في القطاع الزراعي مؤشر على الاهتمام الملكي بهذا القطاع وهو يدل على ان هناك تحولا استراتيجيا واضحا لتحقيق ولو جزء من الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل، وهناك مجموعة من هذه المحاصيل تمكنّا بالفعل من تحقيق الاكتفاء الذاتي منها.

واعتبر حداد ان المركز كمؤسسة بحثية تعمل على تعظيم الانتاج على وحدة المساحة والانتاج لكل متر مكعب من المياه، لان المساحة بالنسبة للاراضي الخصبة او المياه المتاحة هي عبارة عن تحديات حقيقية تواجه قطاع الزراعة، كما يجب التنبه الى ان ما يحصل في العالم والاقليم، يجب أن يكون حافزا اضافيا في اجراء البحوث العلمية المتعمقة بزيادة الانتاج الزراعي.

يذكر ان المملكة تصنف بالمرتبة الـ 64 من بين 113 دولة على مستوى العالم على مؤشر الأمن الغذائي العالمي لعام 2019 الصادر عن وحدة المعلومات الاقتصادية التابعة لمجلة الأيكونوميست التي بدورها نشرت على غلافها الاخير صورة جماجم بشرية بدل سنابل القمح كناية عن الازمة الغذائية التي ربما سيعاني منها العالم اذا لم تتغير السياسات المتبعة من قبل جميع الدول في التعامل مع ملف الامن الغذائي.

وعلى الصعيد العالمي يعاني قرابة 690 مليون شخص من نقص الغذاء ويموت حوالي 9 ملايين جراء سوء التغذية كل عام.

الرأي… إيمان النجار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى