مقالات

ترامب أمام الملك عبدالله: غرور الخطاب وانعدام اللباقة الدبلوماسية… بقلم ممدوح النعيم

الملف الإخباري- في لقاءٍ جمع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مع جلالة الملك عبدالله الثاني ، تجلّى مرة أخرى نمطٌ مألوف في خطاب ترامب الذي يحمل خليطٌ من الغرور الشخصي والاستهتار بأبسط قواعد الدبلوماسية.

لم يكتفِ ترامب بتكرار خطاباته الاستعلائية المعتادة، بل حوّل اللقاء الدبلوماسي إلى منصةٍ للتفاخر الذاتي، مُهمِلاً احترام الدور التاريخي للأردن كشريكٍ إقليمي فاعل في قضايا السلام والاستقرار.

 فبدلًا من أن يُصغي لرؤية الملك عبدالله كزعيمٍ يمثّل دولةً ذات ثقلٍ جيوسياسي، تعامل ترامب مع اللقاء وكأنه فرصةٌ لتضخيم سرديته الأحادية، مُظهرًا انفصالًا تامًا عن ثقافة الحوار المتوازن التي تقتضيها مثل هذه اللقاءات.

الأكثر إثارةً للقلق كان تلميح ترامب إلى دعم تهجير أهالي غزة، وهي إشارةٌ لا تُلامس فقط جراحاتٍ تاريخيةً مرتبطةً بالنكبة الفلسطينية، بل تُناقض صراحةً مبادئ القانون الدولي التي تحظر التهجير القسري للسكان.

 إن التطبيع مع فكرة “نقل” الفلسطينيين من أراضيهم يُعتبر انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، ويُهدّد بتفجير أي أملٍ في حلّ الدولتين، الذي تدعمه الأردن ودول عربيةٌ عديدة.

المفارقة أن ترامب اختار الأردن، الدولة التي تستضيف عدد من اللاجئين الفلسطينيين وتدعو إلى حلّ عادل لقضيتهم، ليعرض من خلال زيارة جلالة الملك رؤيته المُعادية للقيم الإنسانية ،لقد شوه ترامب صورة أمريكا كداعمةٍ لحقوق الشعوب.

 فالدبلوماسية الناجحة تُبنى على الاحترام المتبادل، وليس على إملاء الأجندات بلهجةٍ استعلائية.

الدبلوماسية ليست منصةً للاستعراض واللقاءات الرسمية بين القادة يجب أن تكون نموذجًا للحوار البنّاء، خاصةً في منطقةٍ تشهد أزماتٍ معقّدة كالشرق الأوسط.

خطاب ترامب، بغروره وتهوّره، يُذكّرنا بضرورة الفصل بين الدبلوماسية الجادّة والخطابات الشعبوية.

 فالقضايا الإنسانية كقضية الفلسطينيين تحتاج إلى حكمةٍ ولباقة، لا إلى تصريحاتٍ تزيد المنطقة اشتعالًا.

في زمنٍ يحتاج فيه العالم إلى جسور الحوار، يختار ترامب هدمها بكلّ عناد.

 فهل يُعقل أن تُدار السياسة الدولية بلغة الغرور، لا لغة العقل؟!

ممدوح النعيم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى