مع دخول التكنولوجيا في كل تفاصيل حياتنا، بدأت اللغة العربية تواجه تحديات جديدة.
فالكثير من الناس اليوم يعتمدون على الكتابة السريعة في الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا ما جعل الأخطاء تنتشر وتقلّ الفصاحة.
وقد أصبح البعض يكتب بالعربية لكن بحروف أجنبية، أو يخلط بين لغات مختلفة في الجملة الواحدة، مما أثّر على جمال اللغة الأصلية.
كانت اللغة العربية في الماضي رمز الفصاحة والبلاغة، لغة الشعر والخطاب والقرآن الكريم.
ولكن مع دخول التكنولوجيا إلى كل بيت تغيّر تعامل الناس معها. فالكثير يفضّل السرعة على الدقة، والاختصار على سلامة التعبير، مما أدى إلى ظهور جيل يكتب بلا حركات، ويتكلم دون الالتزام بقواعد النحو، بل يستبدل كلمات عربية أصيلة بكلمات أعجمية أصبحت الأكثر تداولًا.
كما كانت اللغة جزءًا مهمًا من حياتنا اليومية نسمعها في الكتب والبرامج والحديث بين الناس.
أمّا الآن فأغلب المحتوى الذي نتابعه أجنبي، وهذا ما يجعل الشباب يتأثرون بكلمات جديدة ويتركون الكلمات العربية الأصيلة. كما أن الاعتماد على الاختصارات والرموز أدى إلى ضعف التعبير، لأن الإنسان لم يعد يستعمل الجملة الكاملة أو الفكرة الواضحة.
ولا يمكن تجاهل تأثير التعليم أيضًا؛ فبعض الطلاب لا يهتمون بدراسة اللغة بشكل عميق، ويعتبرونها مجرد مادة للحفظ وليست وسيلة للتفكير أو الكتابة.
ومع قلة القراءة أصبح من الصعب على الكثيرين كتابة فقرة صحيحة دون أخطاء.
ومع تراجع القراءة الورقية أصبح الخيال اللغوي أضعف، والمفردات أقل، والقدرة على كتابة فقرة سليمة تحتاج جهدًا أكبر من ذي قبل.
ولعلّ من أهم أسباب ضعف اللغة العربية اليوم هو اعتماد الكثيرين على “اللغة المختلطة” في المحادثات والدردشة، بالإضافة إلى استخدام الرموز والإيموجي بدل التعبير الصحيح. كما ساهمت الألعاب الإلكترونية والمحتوى الرقمي الأجنبي في إدخال ألفاظ جديدة إلى لغة الشباب حتى أصبحت جزءًا من كلامهم اليومي.
ومع ذلك تبقى اللغة العربية قادرة على النهوض من جديد؛ لأنها لغة حيّة، تتجدد وتستوعب التغيرات.
وما تحتاجه اليوم هو أن نعيد الاهتمام بها في المدارس والبيوت، وأن نقدّم محتوى عربيًا جذابًا ينافس اللغات الأخرى في عالم التكنولوجيا، فالمستقبل لن يحفظ لغتنا إلا إذا استخدمناها بطريقة سليمة.
وتبقى اللغة العربية غنية بمضونها ومكانتها وهي أكثر اللغات قدرة على البقاء
ورغم كل هذه التحديات ما زالت اللغة العربية قادرة على البقاء؛ فهي لغة قوية وغنية، والمحافظة عليها مسؤوليتنا جميعا لانها عنوان هويتنا وثقافتنا .